السيد عبد الله شبر

212

الأخلاق

قبل أن يتراكم الرين على القلب فلا يقبل المحو ، قال اللّه تعالى : « انما التوبة على اللَّه للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب . . . ، وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن » . قال الصادق عليه السلام : ذلك إذا عاين أمر الآخرة ، وذلك ان التوبة مقبولة قبل ان يعاين . وعن النبي ( ص ) قال : من ترك المبادرة إلى التوبة بالتسويف كان بين خطرين عظيمين : أحدهما ان يتراكم الظلمة عن قلبه من المعاصي حتى يصير رينا وطبعا فلا يقبل المحو . والثاني ان يعاجله المرض أو الموت فلا يجد مهلة للاشتغال بالمحو . ولذلك ورد في الخبر : ان أكثر صياح أهل النار التسويف . ( الفصل الخامس ) في قبول التوبة قال في الاحياء : اعلم انك إذا فهمت معنى القبول لم تشك في أن كل توبة صحيحة فهي مقبولة ، فالناظرون بنور البصائر المستمدون من أنوار القرآن علموا أن كل قلب سليم مقبول عند اللّه ومتنعم في الآخرة في جوار اللّه ، ومستعد لأن ينظر بعينه الباقية إلى وجه اللّه ، وعلموا أن القلب خلق سليما في الأصل ، فكل مولود يولد على الفطرة وانما تفوته السلامة بكدورة ترهق وجهه من غبرة الذنوب وظلمتها . وعلموا أن نار الندم تحرق تلك الغبرة ، وان نور الحسنة تمحو عن وجه القلب ظلمة السيئة ، وانه لا طاقة لظلام المعاصي مع نور الحسنات كما لا طاقة لظلام الليالي مع نور النهار ، بل كما لا طاقة لكدورة الوسخ مع بياض الصابون ، فكما ان الثوب الوسخ لا يقبله الملك لأن يكون لبسه ، فالقلب المظلم لا يقبله اللّه تعالى لأن يكون في جواره ، وكما أن استعمال الثوب في